الثلاثاء، 15 أبريل 2008

الاغلبية الصامته ...



اثناء تواجدي في احدى الندوات على خلفية "منع الاختلاط " قبل فترة بسيطة .. ترددت جملة "نحن الاغلبية الصامتة" .. اي الشعب الكويتي الرافض للتوجهات الرجعية للمتأسلمين ..



السؤال الذي جاء في ذهني في ذلك الوقت و بعد التصفيق الحار من الحضور هو :
هل نحن فعلا اغلبية صامته ؟؟

جلست كثيرا بيني و بين نفسي افكر .. لماذا لم يتغير الحال .. لماذا يصل التيار المتأسلم و يشكل الاغلبية في مجلس الامة .. ألسنا نحن الاغلبية .. و ان يكن صامتة .. نحن اغلبية كما تردد في تلك الندوة وغيرها !!


وبعدها وبعد ان انشغلت و انشغل فكري في امور اخرى .. و في يوم من ايام الجمعة كانت المفاجأة .. فأغلب خطب صلاة الجمعة و منها التي كنت فيها تتكلم عن الاختلاط و مساوئه .. وبعدها يأتي برنامج نبيل العوضي والذي هاجم فيه كل من يدعو للاختلاط بل و تمادى حين قرر انه سوف يتم فصل الاختلاط بكل مكان "و موووو على كيفكم" !!!


هذه الخطب و هذه البرامج .. الم تكن موجهة للاغلبية الصامته ؟؟


لا اكذب عليكم حين اقول انني كنت متفائلا لاقصى حد عندما رأيت عدد الحضور في ندوة التحالف .. ولكن هل عدد الحضور في الندوة يقارن بعدد حضور صلاة الجمعة لاسبوع واحد فقط ؟؟!!


وبعد تفكير و "Brain storming" ... خرجت بالاتي ..


الموضوع ليس موضوع اختلاط و ليس موضوع اغلبية صامته ..


الموضووع هو ثقافة الشعب الكويتي !!


الشعب الكويتي الباحث عن الثقافة و المنفتح على العالم في الماضي كان هو الباحث عن التطور، كان سباقا في كل المجالات التي ترسم معالم حضارات الدول و اهمها .. العلم .. الادب .. الفن .. الرياضة ..


فكانت مستشفيات الكويت الاكثر تطورا في ذلك الوقت وكانت مدارسنا ومناهجنا تعتبر نموذجية مقارنتا بجيراننا و اما الادب و الثقافة فمجلاتنا و جرائدنا هي الاكثر انتشارا و ادبائنا هم الاكثر شهرة في المنطقة .. و نأتي الى الفن .. آه على الفن .. الفن الذي يهاجم الان و في كل يوم يمر علينا نحن ابناء هذا الجيل .. فالكويت بفنها الراقي كانت سباقة بل ان اكبر فناني الخليج حاليا هم من بدأ حياته الفنية في الكويت .. نعم الكويت التي يحاول البعض اليوم الغاء اي مظهر من مظاهر الفن فيها.. كانت في يوم من الايام هي مركز الفن في منطقتنا الصغيرة .. والرياضة ... بعد ان كنا بالمقدمة صرنا بالمؤخرة ..


اذا فقد كنا السباقين و كنا المتطورين المنفتحين على العالم .. فما الذي حدث ؟؟؟


لماذا مازلنا عند تلك النقطة ؟؟ لماذا لم نتطور اكثر .. لماذا سبقنا الاخرون ؟؟ لماذا نتحسر على هذه الايام دون ان نفعل شيء ؟؟


الاسباب كثيرة وعديدة .. ولكن باعتقادي ان السبب الاهم هو الثقافة .. نعم الثقافة !!

فالشعب الكويتي بعد ان سيطرت عليه فكرة ان "المطاوعة احسن من غيرهم" و "هذوول يخافون الله" و بدعم كبير من حكومتنا اعطى هؤلا المتأسلمين الدولة على طبق من ذهب ليسرحوا و يمرحوا بها .. فكانت جميع الطرق مفتوحة امامهم ليتغلغلوا في جميع الوزارات و جميع القطاعات في الدولة .. والشعب يراقب من دون ان ينتبه انهم يكبرون بصمت و من دون اي شوشرة اعلامية ..

فجاء بعد ذلك الغزو الصدامي .. المصيبة الاكبر للشعب الكويتي .. فخرج البعض خارج الكويت و بقي الكثير صامدون .. ولا يخفى على احد ان معظم الخارجين ذهبوا الى السعودية .. و سبعة اشهر كافية لكي يتأثر الانسان بطبيعة الناس الذين يعيش معهم ..
اما الصامدون .. فليس لديهم حيلة .. غير المقاومة و الدعاء والتوجه الى الله ...

وبعد التحرير بدأ المتأسلمين حملتهم القوية للعودة و بقوة .. فاغلب الشعب قد اتجه الى التدين في تلك الفتره و البقية قد تأثروا بالسعودية ..
فروّجوا افكارهم و سيطروا على عقول الناس التي كان لسان حالها يقول ان الغزو هو بلاء من الله بسبب الانفتاح و التحرر من الدين ..

فكانت لهم القيادة .. فأحسنوا استغلالها .. حيث قادوا و لكن ليس الى الامام .. بل الى طريق منحرف يهدف الى القضاء على الثقافة و الابداع ..
فالثقافة هي السلاح الذي لم يستطيعوا مواجهته بالسابق و يجب القضاء عليه حتى يستمروا بالقيادة فلا يخرج لهم من يسألهم و " يناشبهم " و في التاريخ عبر و قصص تروى عن الدكتاتورية و كيف تقضي على المثقفين لكي تبقى ..

فكانت الجرائم الشنيعة بحق الثقافة والتي لا تغتفر و لكن لسان حال الناس يردد "المطاوعة ادرى" .. فاغتصبوا معرض الكتاب و قتلوا المهرجانات الثقافية و شردوا الفنانين .. وبدلا من ان نكون درة الخليج .. اصبحنا و للاسف خرابة الخليج ..

اليوم نأتي نحن الشباب .. لنواجه ركام سنوات من دكتاتورية المتأسلمين .. و ثقافة عوجاء عند اغلب الشعب الكويتي الذي اصبح بلا وعي فصار همه الاكبر زيادة المعاشات و اسقاط القروض و عدم ازالة الدواوين المخالفة .. واقامة الفرعيات ..
صرنا شعبا بلا وعي ننادي بكسر القوانين و نصفق لمن يدوس عليها ..

لنتساءل .. هل من حل ؟؟ هل لدينا القدرة على التغيير ؟؟ هل نستطيع ان نعيد الكويت الى المسار الصحيح ؟؟

وهل نحن فعلا الاغلبية الصامتة ؟؟؟

....... يتبع :)

ادري ان البوست طويل .. و ادري ان كله هموم .. و لكن مازال هناك امل .. و انشاء الله .. البوست القادم راح يكون فيه تصور للطريقة التي نعود بها الى الطريق الصحيح ..

هناك 9 تعليقات:

Mok يقول...

عزيزي ما يسمى بتيار التاسلم هم اقليه ولكنهم اكثر تنظيما واموالا

نعم عقلية جزء من الشعب مو كل الشعب ساهموا

وبلاخير نقول (كلمن يرى بعين طبعة)وخاصه بقضايا التميزية بين الاثنى والذكر

غير معرف يقول...

عزيزي هذه الصورة لأول ندوة تنادي بالتعليم المشترك و كانت في ""الجمعية الثقافية النسائية"" و من تنظيمهم و ليس في التحالف.

مجرد للأمانة التاريخية و الحق.

Hamad Alderbas يقول...

بانتظار البوست القادم

مع التحية

Dr. Academy يقول...

mok ..

اخي العزيز موك .. انا ادري ان المتأسلمين اقلية و محد فينا ينكر هالشي .. و عشان جذي انا منقهر ..

لكن المشكلة بالناس البسطاء اللي ماخذين كلامهم بحسن نية و تحت شعار " الدينين انفع " .. هذول اللي انغروا بالشكل و على بالهم ان المتأسلمين ملائكة منزلين ..

هذول اهم اللي انا اقصدهم .. ناس وايد و ما عندهم عقدة الاختلاط ولا عقدة الحفلات الموسيقية ولا عقدة المثقفين .. لكن للاسف متأثرين فيهم ..

اللي نبيه ان يكون عندنا بعد نظر و ما نزايد على الواقع .. و الواقع يقول ان الاغلبية منغشين بالمتأسلمين .. و ما اعني انهم مثلهم او يتبعونهم ..
و هم اردد جملتك الاخيرة .. كل من يرى الناس بعين طبعة .. و لازم كلنا نتعاون عشان نوعي الناس ..


غير معرف ..

كلامك صحيح 100% و انا اعتذر عن الخطأ و تم تعديل البوست :)

حمد ..

انشالله البوست الياي قريب .. بس ودنا نشوف اقتراحات عشان نطلع بالفايدة الاكبر ..

Eng_Q8 يقول...

كمل يبا كمل

وراح اظل واقول اغلبيه صامته ورا اتظل صامته

Hamad Alderbas يقول...

استاذي الكريم

هناك عدة عوامل ادت الى ما وصلنا اليه من حال , وسأحاولان الخص قدر الامكان .

روافد التيار الديني متعددة واهمها :

1- رغبة المجتمع الذكوري بالسيطرة على الاناث , فالفكر الديني الرجعي هو الذي يوفر للرجل الفرصة الوحيدة للسيطرة على البنت والزوجه والاخت , ولذلك فإن الكثير من الرجال غير مستعدين للتنازل عما يعتبروه حق يحميه الدين , ولذلك هم يعادون الانفتاح ويعادون تعلم المرأة وعمل المرأة وخروجها لان العلم والانفتاح هو العدو الاول للعبودية , تلك هي سياستهم التي يستخدمونها ايضا في منعهم للكتب وفي محاولتهم السيطرة على الاعلام , وكلنا نتذكر موجه تكسير الدشات التي كانت هي السبيل امامهم للتخلص من الانفتاح الفضائي الرهيب , الذي كشفهم لبعض الوقت قبل ان يضطروا للتعامل معه مرغمين كما هو حالهم الان من خلال دعوييهم ومحطاتهم .

ربما يتساءل البعض , اين المرأة من كل هذا واقول ..

ان الكثير من السيدات ينقسمون الى قسمين :

الاول : من يعين ما يحدث و سعيدات بهذه السيطرة التي تلغي عن كاهلهم العمل اليومي والخروج اليومي ( الكسل ) , حتى ان الفترة الماضية طرح الاسلاميون فكرة الراتب لربة البيت .

الثاني : هن المتأثرات بتوجيه تلك الجماعات وسيطرة تلك الجماعات على الاعلام والمناهج والمساجد .

2- ادعاء تلك الجماعات امتلاكها لمفاتيح الجنة , و زعمها احتكار صكوك المغفرة , فعندما تصوت لشخص غير اسلامي او لا يعتمد الشريعة مصدرا للتشريع فإنك بذلك ستحمل وزر المجتمع وما سيأتيه من ذنوب :) .

3 - سيطرة الاسلام السياسي على المساجد وخطب الجمعة واستغلالها لصالح تلك الجماعات لا لصالح الدين .

وهناك الكثير والكثير , ولكن وبالرغم من هذا , الا ان العقل لازال حاظرا عند الكثير من الناس , والاغلبية الصامتة هي حقيقة والدليل ان الاسلاميين الذين لم يتركوا ثغر ابرة الا ودخلوه نجدهم الان يتحالفون في بعض الدوائر , بالاضافة الى انهم يستغلون الفروقات الطائفية والتعصب القبلي لايصال اكبر عدد من مرشحيهم , وهم مستفيدين ايضا من عدم ترتيب التيار الليبرالي لصفوفه , فالتيار الليبرالي لا زال عاجزا عن اقتحام المناطق القبلية وعاجز عن تغيير مفاهيم تلك التجمعات وعاجز ايضا عن ايصال فكرة المشاركة الشعبية وفكرة الحرية وفكرة احترام الاخر ومعتقدات الاخر وفكرة التفكير من اجل الانجاز والعمل , بل ان تلك التجمعات اصبحت تبحث عمن يجلس الموظفين في بيوتهم ووصل بهم الحال الى تأييد مخالفي القانون بعلانية , فالاعضاء الذين خجلوا من معارضة قانون الفرعيات في السابق نجدهم اليوم يتحدثون عن حق القبائل باجراء الفرعيات بل انهم يؤيدون مثل تلك التصرفات التي حدثت في الصباحية .

الحديث طويل وذو شجون ومن الصعب حصر الموضوع واعتذر عن الاطالة .

أندلسي يقول...

مدونة جميلة يا دكتور ..
المشكلة مو "بالمطاوعة" المشكلة بالاتجاه المقابل للتأسلم او الأسلمة. الشعب الكويتي له فطرة تميزه منذ القدم فبرغم عدم وجود رجال دين كثر او مجتمع ديني في الكويت القديمة الى ان أهل الكويت لم يعبدوا مثلا القبور او ينتظروا رجال محمد بن عبدالوهاب ليعلمومهم التوحيد انما استمروا على فطرتهم السليمة الوسطية ..
لذلك حينما يطرح موضوع المتأسلمين يكون الطرح شاذ قليلا وعادتا ما يصور الطارح على أنه رجل او أنسان انحلالي يريد مجتمع منفتح على الآخر, لا ضوابط له ,وهذا ما تنفر منه الفطرة الكويتية السليمة..
..اكرر المشكلة وال الضعف في الطرح الآخر الذي مقابل التأسلم السياسي.

آسف ان لم اوصل الفكرة المطلوبة فالساعة الآن 5:30 فجرا
=)

غير معرف يقول...

انزين ليش عدلت بس مو راضي تقول ان التجمع كان في الجمعية النسائية، مع ان كانت مبادرتهم؟ :)

ترا انا رجل.. فمو متحيز للجمعية، بس الحق حق :))

Dr. Academy يقول...

الموضووع مو منو اللي مسوي الندوة !!

انا اصلا كنت قاعد ادور صورة ناس مسكرين حلوجهم بس ما حصلت فحطيت صورة الندوة يعني ناس وايد ..

عموما .. نعتذر منك الاخ غير معرف على الخلل الفني و ما نبخس الجمعية الثقافية دورها :)